حسين بن فخر الدين ( ابن معن )

77

التمييز

وحقائق الشواهد ويهدي إلى عبادته والتوجه إليه ، والذي يتوصل العبد به إلى معرفة ذلك ويصل إليه هو صقله القلب ، من جميع ما تراكم عليه من ظلمة الجهل ومن الذنوب بغاسول النّدم والتوبة ، والعزم على ترك المناهي كلّها ثم العمل بما يرضي الربّ ، والوصول إلى كرامته بالتقوى والطهور من كلّ دنس من ذمائم الاخلاق وظهور محاسنها فيه تنال النور في قلبك وجوارحك فيقوي صدقك ويتحقّق ايمانك وينجلي يقينك ويحتوشك النور ظاهرا وباطنا من قبل العطايا والمواهب من خزائن رحمة اللّه وكرامته قال اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ / 21 ب / وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ « 1 » . فجعل الرّحمة والنور والمغفرة ثمنا للتقوى والايمان . وذكر قوما يلازمهم هذا النور ويلازمونه ووصفهم بأنهم لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ « 2 » ، وجعل التقوى والخوف والعمل الصالح أصلا لملازمة النّور واكتسابه فعلى قدر التقوى تكون الطّهارة من الأدناس والأرجاس ، وعلى قدر ذينك يقتبس النّور في بصر القلب حتى يمتلئ نورا ، ثم تضيء الجوارح فتبصر بالنور وتسمع وتعمل وتتكلّم به وتقدم وتؤخر وتمشي وتقعد وتقوم وتحيى وتموت وتبعث بالنور ، وعلى قدر الصدق تكون المعونة ، فإذا حصلت الطهارة والكرامة والتفرغ للنظر والتدبر والفكر والتذكر ، ولم يشغلك ظاهر العلم عن باطنه ولم تسجن بعلم اللسان ولا آثرته على علم القلب بل إذا سمعت العلم رسخت بفهمك إلى باطنه وتطلب المراد به ، اتصل بك الحبل واستبان لك السبيل بقدر اللجوء إلى اللّه وطلب المعونة منه والتبري إليه من الحول والقوة ، ومن اتقى وتطهر كثيرا ما تيسر لذلك بأجناس من الفهم وغرائب من العلم باللّه فيحمد اللّه ويشكره على ما حل به فرحا / 22 أ / مسرورا متنعما بما وصل إليه . العلم نور من أنوار اللّه يقذفه في قلب من أراده من عباده . قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ « 3 » أي ضالا فهديناه ، من

--> ( 1 ) سورة الحديد : آية ( 28 ) . ( 2 ) سورة النور : الآية ( 37 ) . ( 3 ) سورة الأنعام : آية ( 122 ) .